عماد الدين الكاتب الأصبهاني

16

خريدة القصر وجريدة العصر

ولا سيّما في زمان لئيم * قليل الكرام ؛ كثير اللّئام خفاف « 1 » الرؤوس ؛ ثقال الظّلال « 2 » * وفاق « 3 » النفوس عظام العظام وذمّي أخلاق هذا الزّمان * وسيّدنا فيه دامي ملامي لماذا أذمّ وقاضي القضاة * أزال مساويه بالمسامي ولولاه قلت فدى للتراب * ينوه فكم تحته من كرام ومن النّثر : ولم أطلق لساني بملامه ؛ وذكر ذمّه وذامّه ؛ وهو مستوجب منّي الحمد ؛ مستحق أن أصفيه الودّ ؛ وقد رزقت فيه من مولانا أبقى اللّه اقباله وضاعف جلاله . من آواني من غربة وأخرجني « 4 » من كربة ؛ وأطعمني من جوع ؛ وآمنني من خوف « 5 » ، وصيّرني حرا في ودادي غرف . ورفعني من ذلّ وأغناني من قلّ ؛ وناشني وراشني ؛ وأعاشني وأغلى ثمني وكان بخسا ؛ وأسعد جدي وكان نحسا ؛ وعرّفني وكنت مجهولا منكورا ؛ وذكرني ولم أك شيئا مذكورا . عرفت بكم ولم أك مستبينا - كما عرف السّهى ببنات نعش وأوجهني « 6 » عارفا بحقّ خدمتي التي أنفقت عليها شبابي ، وشيبت فيها غرابي « 7 » وأبليت جدّة عمري ؛ وباكورة دهري ؛ وخالص حياتي « 8 » وسرّتها ؛ ولباب أيامي وغرّتها ووفّاني ثمن الشّباب الذي نضوته في خدمة بابه ، بل زادني عليه ؛ وأضاف مالا استحقّه إليه . وهيهات ليست الدّنيا بأسرها ليوم من أيام الشباب بل لساعة ؛ بل لنفس ثمنا ولا عوضا . ولا أجد بهذه المعاوضة رضىّ . لكن رضى مولانا أجلّ عوض عنه ، وأغلى وأعلى منه . ولو كان لي شباب ثان لخدمته به ثانيا حتّى أكون « 9 » لما أولانيه موازيا ومجازيا . ولا فترضت انفاقه على خدمته ؛ واغتنمت بذله وابتذاله في شكر نعمته ؛ وكيف لا أفترض « 10 » ذلك . وأنا من عمل يده ؛ وصنعة

--> ( 1 ) . في نسخة ع : حفاف الروى . ( 2 ) . في نسخة ع : الطلال . ( 3 ) . في نسختي ط . ع : دفاق . ( 4 ) . في نسخة ع : وأحرجني . ( 5 ) . إشارة إلى الآية الكريمة في سورة قريش الآية ( 4 ) : الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف . ( 6 ) . في نسخة ط : أو حسني . ( 7 ) . في نسخة ط : وسننت فيها عرابي ؛ وفي ع : وشبّيت . ( 8 ) . في نسخة ع : حيوني . ( 9 ) . في نسختي ط ، ع : يكون . ( 10 ) . في نسخة ط : أفوّض .